فكر حزب التحرير

الفكرة التي يقوم عليها حزب التحرير، والتي تتجسد في أعضائه، والتي يعمل لصهر الأمة بها لتتخذها قضية لها، هي الفكرة الإسلامية. وهي عقيدة إسلامية، وأحكام تنبثق عنها، وأفكار تبنى عليها.

وقد تبنى الحزب من هذه الفكرة الهيكل اللازم للحزب السياسي الذي يعمل لإيجاد الإسلام في المجتمع، أي لتجسيد الإسلام في الحكم والعلاقات وسائر شؤون الحياة. وقد بين الحزب كل ما تبناه في كتبه ونشراته بالتفصيل، وبالأدلة لكل حكم ورأي وفكرة ومفهوم.

وفيما يلي نماذج عامة من الأفكار والأحكام والآراء والمفاهيم المهمة التي تبناها:


العقيدة الإسلامية

العقيدة الإسلامية هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والإيمان بالقضاء والقدر خيرهما وشرهما من الله تعالى.

والإيمان هو التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل. فإن كان التصديق عن غير دليل قطعي لا يكون إيماناً، لأنه لا يكون جازماً. ولذلك لا بد أن يكون الدليل على العقيدة قطعياً، ولا يجوز أن يكون ظنياً.

والعقيدة هي: “أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله”. ولا تكون هذه الشهادة صحيحة إلا إذا كانت عن علم ويقين وصدق، لا عن ظن.

والعقيدة الإسلامية هي أساس الإسلام، وهي وجهة النظر في الحياة، وهي أساس الدولة والدستور وسائر القوانين. وهي قيادة فكرية، وقاعدة فكرية، وعقيدة سياسية، لأن الأفكار والأحكام المنبثقة عنها تتعلق برعاية شؤون الدنيا كما تتعلق بشؤون الآخرة. فهي تشمل أحكام البيع والزواج والميراث، كما تشمل أحكام تنصيب الخليفة والجهاد والمعاهدات والعقوبات. والسياسة هي رعاية الشؤون، وهذه العقيدة لا تنفك عن الكفاح اللازم لحمل رسالتها وإقامة سلطانها.

تقتضي العقيدة الإسلامية أن لا يُعبد إلا الله وحده، وأن تكون الطاعة المطلقة له وحده، وأن يكون حق التشريع له وحده. وهي تنفي عبادة ما سواه من أصنام أو طواغيت أو أهواء. كما تقتضي اتباع محمد رسول الله ﷺ وحده، وأخذ الأحكام منه وحده بصفته مبلغاً عن الله تعالى.

﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7]

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65]

﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]

وتتطلب العقيدة الإسلامية التطبيق الكامل والشامل للإسلام جملة واحدة، وتحرم التطبيق الجزئي أو التدرج في التطبيق. لأن المسلمين مأمورون بتطبيق كل ما أنزل الله منذ نزول قوله تعالى:

﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]

وأوامر الله كلها متساوية في وجوب التنفيذ. وقد قاتل أبو بكر والصحابة مانعي الزكاة لأنهم رفضوا حكماً واحداً. وقد توعد الله الذين يفرقون بين أحكامه بالخزي في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة:

﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: 85]

وقد بحث الحزب مواضيع العقيدة كإثبات وجود الله، وحاجة الخلق للرسل، ونبوة محمد ﷺ، وأن القرآن من عند الله، بالأدلة العقلية والنقلية. كما بحث القضاء والقدر، والرزق، والأجل، والتوكل.


قواعد في أصول الأحكام

  • الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي. فلا يُقام بأي فعل حتى يُعرف حكمه. والأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم.
  • ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
  • الاستصحاب.
  • الخير ما أرضى الله، والشر ما أسخط الله.
  • الحسن ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبحه الشرع.
  • العبادات والمطعومات والمشروبات والأخلاق لا تُعلل عقلاً، بل يُتبع فيها النص.

تعريفات شرعية

الحكم الشرعي هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد. فمثلاً، الواجب هو ما طلب الشارع فعله طلباً جازماً، يثاب فاعله ويعاقب تاركه. والحرام هو ما طلب الشارع تركه طلباً جازماً، ويعاقب فاعله.


تعريفات غير شرعية

هي تعريفات لواقع معين، مثل “الفكر”، “الطريقة العقلية”، “الطريقة العلمية”، و"المجتمع".

الفكر

الفكر والعقل والإدراك بمعنى واحد، وهو نقل الواقع إلى الدماغ عن طريق الحواس، مع وجود معلومات سابقة تفسر هذا الواقع.

شروط الفكر أربعة:

  1. وجود واقع.
  2. وجود دماغ صالح.
  3. وجود حواس.
  4. وجود معلومات سابقة.

الطريقة العقلية

هي الطريقة التي يتوصل بها العقل إلى الفكر. وتتم بنقل الإحساس بالواقع بواسطة الحواس إلى الدماغ، مع وجود معلومات سابقة، ليصدر الدماغ حكماً عليه. وهذه الطريقة تنطبق على الأمور المحسوسة (كالفيزياء) والأفكار المجردة (كالعقائد) وفهم الكلمات (كالفقه).

الطريقة العلمية

هي الطريقة المستخدمة لمعرفة حقيقة الشيء عن طريق التجربة، وتنطبق فقط على المادة. وتتم بإخضاع المادة لظروف مختلفة ومقارنة النتائج. ونتائجها ظنية وقابلة للخطأ. وهي فرع من الطريقة العقلية، وليست أساساً للتفكير.

المجتمع

المجتمع هو مجموعة من الناس تربطهم أفكار ومشاعر ونظام واحد. فالعبرة بالعلاقات بين الناس، لا بمجرد تجمعهم. فالمجتمع يتكون من: أفراد، وأفكار، ومشاعر، وأنظمة. وتتميز المجتمعات بالحلول التي تتبناها، فتوصف بأنها إسلامية أو شيوعية أو رأسمالية.


المبدأ الموجودة في العالم

توجد في العالم اليوم ثلاثة مبادئ: الإسلام، والرأسمالية الديمقراطية، والشيوعية.

الرأسمالية الديمقراطية

هي مبدأ الدول الغربية، وتقوم على فصل الدين عن الدولة والحياة (“أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله”). وفي هذا المبدأ، الإنسان هو الذي يضع النظام لنفسه. وهذا مبدأ كفر يناقض الإسلام، لأن الله تعالى هو المشرع الوحيد. ويحرم على المسلمين اعتناق هذا المبدأ أو أخذ أنظمته.

رأي الإسلام في “الحقوق” أو “الحريات”

الحريات الأربع في الرأسمالية تتناقض مع أحكام الإسلام:

  • حرية العقيدة: المسلم الذي يرتد عن الإسلام يُستتاب، فإن لم يتب فحده القتل. قال ﷺ: “من بدل دينه فاقتلوه”.
  • حرية الرأي: رأي المسلم يجب أن يكون مقيداً بالإسلام.
  • حرية التملك: لا يملك المسلم إلا بالأسباب الشرعية، ويحرم التملك بالربا أو الاحتكار أو بيع المحرمات كالخمر والخنزير.
  • الحرية الشخصية: المسلم ليس حراً في شؤونه الشخصية بل مقيد بالشرع. فمن ترك الصلاة أو الصوم أو شرب الخمر أو زنى يُعاقب.

رأي الإسلام في الديمقراطية

الديمقراطية هي حكم الشعب، للشعب، وبالشعب. فالشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطات والتشريع. وهذا نظام كفر لأنه وضع بشري. فالحكم بالديمقراطية حكم بالكفر.